فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 561

وقاد خالد بن الوليد - رضي الله عنه - معركة (اليرموك) الحاسمة، فلما تولى الخلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، عزل خالدًا عما كان عليه، وولَّى أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - مكان خالد (1) . فقد كتب عمر إلى أبي عبيدة بعقده وولايته على الشام مكان خالد، وصيّر خالدًا موضع أبي عبيدة (2) .

ولكن أبا عبيدة لم يخبر خالدًا بعزله إكرامًا له وإجلالًا (3) ، فلما علم خالد بعزله، قال للناس عن أبي عبيدة:"بعث عليكم أمين هذه الأمَّة". وقال أبو عبيدة عن خالد:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خالد سيف من سيوف الله ... نِعْمَ فتى العشيرة" (4) . ويومئذ قال خالد قولته المشهورة:"لا أقاتل من أجل عمر، ولكن أقاتل من أجل إعلاء كلمة الله"، فكان له بلاء وغناء وإقدام حتى توفي (5) ."

تلك دروس قيمة من السلف الصالح: قائد كان له في حرب الروم والفرس أثر شديد (6) ، يعزله الخليفة ثم يقول:"إني لم أعزل خالدًا عن سخط ولا عن خيانة، ولكن الناس فخَّموه وفُتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع،"

(1) طبقات ابن سعد 8/ 397.

(2) اليعقوبي 2/ 117.

(3) ابن الأثير 2/ 207، وفي رواية أخرى أن خالدًا علم بعزله قبل أبي عبيدة؛ انظر الطبري 2/ 595.

(4) الإصابة 2/ 99، وأسد الغابة 3/ 85، والاستيعاب 2/ 794.

(5) طبقات ابن سعد 8/ 397.

(6) الإصابة 2/ 98، وأسد الغابة 7/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت