فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 561

بل أراد أن يقيم سدًا منيعًا في كل موضع قد يتقدم منه العثمانيون، فأصلح ما بين الإمبراطور فردريك الثالث وماتياس كورفان ملك المجر وجعلهما يدًا واحدة على العثمانيين.

واستطاع الصليبيون الاتصال بأمير تركماني هو أوزون (1) حسن وعقد محالفة معه، وكان يحكم الحدود الشرقية للدولة العثمانية، ولكن السلطان الفاتح انتصر على جيش أوزون حسن سنة ثمان وسبعين وثمانمئة الهجرية (1473م) في إقليم أرزنجان وكبَّده خسائر فادحة.

وعلى أثر وفاة البابا بولص الثاني في (تموز سنة 1471م) ، خلفه على كرسي البابوية (سيكست الرابع Sixte IV) ، فواصل جهود سلفه في محاربة العثمانيين، ورأى أن أول خطوة يجب خطوها في هذا السبيل هو أن يستأصل جميع أسباب الشقاق والنزاع بين ملوك أوروبا ويصلح ما بينهم ويوحّد جهودهم وقواهم ويوجهها جميعًا نحو غاية مشتركة هي تحطيم الدول العثمانية؛ لذلك بعث كردنالًا ليصلح ما بين لويس الحادي عشر ملك فرنسا وشارل (دون بورغنديا) ويزيل ما بينهما من خلاف ويؤلبهما على محمد الفاتح، ولمثل هذا الغرض بعث كردنالًا آخر إلى ملكي (أرجونة) في إسبانيا والبرتغال وكردنالًا ثالثًا إلى ملكي بولندا والمجر، وجمع البابا كل ما قدر عليه من مال لتجهيز الحملة الصليبية إلى الشرق.

على أن الرسل الذين بعثهم إلى مختلف الملوك لم يحرزوا في أداء رسالتهم ما كان ينتظره من النجاح والتوفيق، وأسفرت الجهود الأخيرة

(1) أوزون: الطويل، وأوزون حسن: حسن الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت