لا مستدامًا، ومحدودًا لا مصيريًا.
كان المرحوم الفريق الركن حسين فوزي يشغل منصب رئيس أركان الجيش العراقي عام 1938م.
وكان قائدًا متميزًا في علمه وخلقه وحرصه واستقامته، وكان متمسّكًا بأهداب الدين الحنيف.
وفجأة انتشرت المساجد في الثكنات، وأقبل الضباط على الصلاة اقتداءً بقائدهم.
وفي يوم من الأيام وكنت يومها برتبة ملازم في مدرسة الخيَّالة، تلقينا إشارة من مقرّ المدرسة بأن والدة رئيس أركان الجيش قد توفيت، وسيشيَّع جثمانها إلى مثواه الأخير من جامع الإمام الأعظم في ضاحية (الأعظمية) القريبة من بغداد.
وتجمَّع ضباط مدينة بغداد في الجامع، فلما أقيمت الصلاة على المتوفاة، اصطفَّ جميع الضباط دون استثناء للصلاة! وكان الإنكليز مسيطرين على الجيش العراقي في ذلك الحين، فلم يستطيعوا السكوت عن هذا القائد طويلًا، وأحالوه على التقاعد قبل أن يكمل عامًا في منصبه الرفيع.
ولو بقي هذا القائد الطاهر في منصبه سنوات، لتبدَّل حال الجيش العراقي إلى أحسن حال.
ولكنَّ الاستعمار كان ولايزال بالمرصاد للقادة المتميّزين.