فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 561

فيجب على كل من وليَ شيئًا من أمر المسلمين، أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع: أصلح من يقدر عليه؛ ولا يقدِّم الرجل لكونه طلب الولاية أو سَبَقَ في الطلب، بل ذلك سبب المنع. فقد جاء في الصحيحين: البخاري ومسلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنَّ قومًا دخلوا عليه فسألوه ولاية، فقال: إنَّا لا نولي أمرنا هذا من طلبه".

إن اختيار القائد المناسب للقيادة المناسبة، أمانة في أعناق المسؤولين، وصدق الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الأنفال 8: 27] .

وقد دلَّت سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الولاية أمانة يجب أداؤها، مثل قوله لأبي ذر حين سأله أن يولّيه منصبًا من المناصب:"إنها أمانة، وإنه يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" (1) .

وروى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ضُيِّعت الأمانة، انتظر الساعة"، قيل: يا رسول الله، وما إضاعتها؟ قال:"إذا وُسِّد(2) الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"."

والذي يدهش حقًّا في أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، هو حرصه الشديد على إبراز نموذج رفيع لتفكير: (رجل الدول) حسب الاصطلاحات الحديثة، فقد كان عليه أفضل الصلاة والتسليم: (رجل الدولة) بكل ما يعنيه هذا التعبير.

(1) رواه مسلم.

(2) وسِّد الأمر إلى فلان: أسند إليه القيام بتصريفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت