وفي لفظ له:"كل حديث ليس فيه: سمعت، قال: سمعت - فهو خل وبقل" (1) .
وكان - رحمه الله - قد خبر الرواة، وهاله كثرة الإرسال عندهم، فكان يقول:"لو أتيت محدثًا عنده خمسة أحاديث أصبت ثلاثة لم يسمعها" (2) .
وكان يوصي بسؤال الرواة عن سماعهم، لاحتمال الإرسال، فكان يقول:"وقِّفوهم، يصدقوا أو يكذبوا" (3) .
وذكر ابن عبدالبر أن شعبة رجع عن قوله هذا (4) ، لكنه مع حكاية الرجوع هذه قد اشتهر بتفقد السماع في الأسانيد، كما سيأتي في المبحث الثاني من الفصل الثاني.
وروى سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني عمرو بن أوس الثقفي، أن عبدالرحمن بن أبي بكر أخبره"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم" (5) ، ثم قال سفيان:"وهذا بابة شعبة: أخبره، أن"
(1) ."الكفاية"ص 316.
(2) ."الكامل"1: 91، و"الجامع لأخلاق الراوي"2: 295.
(3) ."الجعديات"1: 8.
(4) ."التمهيد"1: 13.
(5) ."صحيح البخاري"حديث (1784) ، (2985) ، و"صحيح مسلم"حديث (1212) ، و"سنن الترمذي"حديث (934) ، و"سنن ابن ماجه"حديث (2999) ، و"مسند أحمد"1: 197، و"مسند الحميدي"حديث (563) ، و"سنن الدارمي"حديث (1869) ، والإسناد عند بعضهم معنعن كله أو بعضه، وهذا مثال لما تقدم من تصرف الرواة في صيغ التحديث.