المدلس: حدثنا، ثم يسكت قليلًا ينوي القطع، ثم يقول: فلان، عن فلان، وهو لم يسمعه منه.
قال ابن سعد في عمر بن علي المقدمي:"كان يدلس تدليسًا شديدًا، وكان يقول: سمعت، وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش" (1) .
وقال أبوداود:"بلغني عن أحمد قال: ما أعياني أحد في التدليس ما أعياني عمر بن علي المقدمي، يقول لي: اكتب: حدثنا" (2) ، ولهذا ـ والله أعلم ـ لم يكتب أحمد عنه شيئًا (3) .
وربما سمى المدلس بينه وبين نفسه من حدثه، كما حكى أبوالأحوص البغوي محمد بن حيان وذكر هشيمًا وتدليسه فقال:"جلست إلى جانبه وهو يحدث، فجعل يقول: أخبرنا ـ يرفع صوته ـ، ثم يسكت فيقول فيما بينه وبين نفسه: فلان، ثم يرفع صوته: داود، عن الشعبي، عن فلان، عن فلان" (4) .
ومنه ما سماه ابن حجر أيضًا (تدليس العطف) (5) ، وصفته أن يصرح المدلس بالتحديث عن شيخ له قد سمع منه الحديث، ثم يعطف عليه شيخًا آخر
(1) "طبقات ابن سعد"7: 291.
(2) "سؤالات الآجري"2: 29.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"3: 14.
(4) "الكفاية"ص 165.
(5) "النكت على كتاب ابن الصلاح"2: 617، و"تعريف أهل التقديس"ص 25، و"فتح المغيث"1: 213.