له لم يسمعه منه.
ومن أمثلته قصة هشيم المشهورة مع أصحابه،"فقد اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلَّست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته، إنما قلت: حدثنا حصين، ومغيرة غير مسموع لي" (1) .
وكذلك ما حكى أحمد قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:"أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل يوم خيبر للفرس سهمين، وللرجل سهمًا ..."، حدثنا هشيم قال: وعبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل ذلك، قال أحمد:"لم يسمعه هشيم من عبيدالله" (2) .
وروى سعيد بن منصور، قال:"جاء عبدالرحمن بن مهدي إلى هشيم، فسأله عن أحاديث، وجعل يتحفظ ألا يدلس، ويسمع ويتحفظ ولا يكتب، ثم تنحى وجعل يكتب ما سأله باختيار، وكان فيما سأله: منصور بن زاذان، عن الحسن - شيء في القوارير - قال: فكتب باختيار، فقلت له: يا أبا سعيد، هذا لم يسمعه من منصور، دَلَّس عليك ..." (3) .
(1) "معرفة علوم الحديث"ص 105.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 261 - 262، وانظر:"مسائل أبي داود"ص 425، و"مسند أحمد"2: 2.
(3) ."المعرفة والتاريخ"2: 666، وفي النسخة تحريف.