وذكر أحد الباحثين حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد في قصة صفوان بن معطل وامرأته الماضي ذكره في التدليس، ثم قال:"إسناده صحيح على شرط الشيخين"، وبهذه العبارة حكم باحث آخر على الإسناد في تعليقه على هذا الحديث، مع أن البخاري نفسه قد تكلم في هذا الحديث واستنكر متنه (1) ، فكيف يكون على شرطهما؟
ولما مر أحد الباحثين بحديث عبدالعزيز الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال ... ) ) (2) ـ قال:"إسناده قوي على شرط البخاري".
كذا قال، والبخاري لم يخرج للدراوردي عن هشام بن عروة سوى حديثين معلقين غير موصولين، قد تابعه عليهما جماعة (3) ، وعبدالعزيز تكلم الأئمة فيه من قبل حفظه (4) ، وحديثه هذا على وجه الخصوص جزم جماعة من الأئمة بأنه انقلب عليه، وأن الصواب عن عائشة ـ وهو الذي في"الصحيحين"ـ أن الذي يؤذن بليل هو بلال، وكذا هو الصواب عن غير عائشة، نعم قد صحح حديث الدراوردي بعض الأئمة، وراموا الجمع بينه وبين ما في
(1) "التاريخ الصغير"1: 43، وانظر:"مختصر سنن أبي داود"3: 337 (الحاشية) .
(2) "مسند أبي يعلى"حديث (4385) ، و"صحيح ابن خزيمة"حديث (406) ، و"صحيح ابن حبان"حديث (3473) ، و"سنن البيهقي"1: 382.
(3) "صحيح البخاري"حديث (5507) ، (7393) ، (7398) .
(4) "الجرح والتعديل"5: 395، و"تهذيب التهذيب"6: 353.