من حفظه بما يخالف حديثه من كتابه، ما رواه ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم: «أن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يمشي أمام الجنازة» ، قال: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك، وأبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان -رضي الله عنهم-» (1) .
ورواه محمد بن بكر البرساني، وأبو زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها» (2) .
سئل أحمد عن حديث أنس هذا من رواية محمد بن بكر البرساني، فقال: «هذا -يعني الوهم- من يونس، لعله حدثه حفظا» (3) .
ومن ذلك -وسببه ما عرف عن الراوي أنه يخطئ في أسماء الرواة- قول أبي داود: «قلت لأحمد: الوليد الذي روى عنه شعبة، عن سلمة -أعني ابن كهيل-؟ قال: اختلفوا على شعبة، قال بعضهم: الوليد، وقال بعضهم: بكار، وقال بعضهم: ولاّد، شاب من أهل الكوفة، قال أحمد: كان -أرى- شعبة يضطرب فيه، يعني في اسم الوليد هذا» (4) .
(1) «شرح معاني الآثار» 1: 479.
(2) «سنن الترمذي» حديث (1010) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (1483) ، و «شرح معاني الآثار» 1: 481 - 482.
(3) «مسائل أبي داود» ص 408.
(4) » مسائل أبي داود» ص 443.
وخطأ شعبة في الأسماء عللوه بأنه كان يتشاغل بحفظ المتون، انظر: «تاريخ الدوري عن
ابن معين» 2: 215، و «معرفة الرجال» 1: 117، و «سؤالات الآجري لأبي داود» 2: 180، و «ثقات العجلي» 1: 457، و «علل الدارقطني» 11: 314، و «تهذيب التهذيب» 4: 345، وانظر نماذج من أخطائه ما يأتي في الفصل التالي.