فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1804

الإنسان يجد صورته وخيره وسعادته في يته ووطنه الصغير وكذلك يجدها في أمته ووطنه الكبير ويجدها في الإنسانية كلها وطنه الأكبر. وهذا الرابع هو الوطنية الإسلامية العادلة. إذ هي التي تحافظ على الاسرة بجميع مكنوناتها وعلى الأمة بجميع مقوماتها وتحترم الإنسانية في جميع أجناسها وأديانها.

فهي تخاطب البشرية كلها في جميع أجناسها بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} . وتخاطبها في جميع أديانها بقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} . وتخاطب جميع الأمم والأوطان بقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} . وبقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} . وهذه هي وطنيتنا معشر المسلمين الجزائريين الأفارقة ووطنية كل مسلم صادق في إسلامه ووطنيته. وقد أعلناها يوم قلنا على رأس جريدة (المنتقد) : (الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء) وسرنا على مقتضاها إلى اليوم في كل ما قلنا وكتبنا وسنبقى عليها- ككل مسلم جزائري- حتى نلقى الله إن شاء الله.

أشعب الجزائر روحي الفدا … لما فيك من عزة عربية

بنيت على الدين أركانها … فكانت سلاما على البشرية (1)

عبد الحميد بن باديس

(1) ش: ج 7، م 13، ص 304 - 307 غرة رجب 1356هـ- سبتمبر 1937م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت