فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 1804

عند الملمات للوقوف بين يدي الله والحصول على أقرب أحوال العبد إلى مولاه وهي السجود فإن العامة فيما رأيت من كثير منهم يفزعون إلى البناءات المضروبة على الأضرحة ويظهرون فيها من الخشوع والخضوع ما لا أراه منهم في بيوت الله ومن ذا الذي يسوي بيت الخالق ببيت المخلوقين لولا انتشار الجهل وكثرة الغفلة والسكوت عن الحق وقعود من لا يجوز لهم القعود عن التعليم والتبيين ثم أزور ممثل الحكومة في البلدة من بريفي أو سوبريفي أو متصرف ثم أزور ممثل الأمة الفرنسية والعربية وهو المير إذا كان بالبلدة مير ثم ألقي الدرس العام في المسجد.

كانت الدروس كلها حثًا على الفضائل وتنفيرًا من الرذائل وبيانًا لحقائق الدين التي بمعرفتها يكمل الإنسان في إسلامه وفي إنسانيته ودعوة للتوحيد والاتحاد والإحسان إلى جميع العباد وحثًا على التآلف والتعاون مع جميع السكان على اختلاف الأجناس والأديان، وكانت مادة الدرس دائما آية من كتاب الله مشفعة بحديث رسوله عليه وآله الصلاة والسلام، وكنت بعد الدرس أعرف الناس بالجمعية ومقاصدها حسبما هو مبين في قانونها الأساسي، وألخص لهم وصايا الجمعية في هذه الكلمات الثلاث: تعلموا- تحابوا- تساموا- وأشرحها لهم وأذكر لهم فوائدها ثم أبين لهم أن الجمعية للجميع وأنها ليست ضدًا لأحد لا للزوايا ولا لغيرها وأن غرضها هو نشر العلم والفضيلة بين الجميع ثم أذكر لهم فضل الحكومة التي أذنت لهذه الجمعية وفضل رجالها الذين لاقينا منهم حسن المقابلة والتأييد.

قد منيت هذه الجمعية بمن يحاربها بالباطل ويعرقلها بالإفك ويستحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت