فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1804

موقع هذه الآيات موقع البيان والتفصيل للسعي المشكور في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} (1) . ووقوعها بلصق قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} (2) إشارة إلى أن التفاضل في تلك الدرجات مرتبط بالتفاضل في السلوك والسعي المشكور المستفاد من هذه الآيات.

{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا}

هذا هو أساس الدين كله، وهو الأصل الذي لا تكون النجاة ولا تتقبل الأعمال إلا به. وما أرسل الله رسولًا إلا داعيًا إليه ومذكرًا بحججه، وقد كانت أفضل كلمة قالها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي كلمة: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} وهي كلمته الصريحة فيه. ولا تكادُ سورة من سور القرآن تخلو من ذكره والأمر به والنهي عن ضده. وأنت ترى أن هذه الآيات الجامعة قد جعلت بين آيتين صريحتين فيه.

{لَا تَجْعَلْ} الجعل يكون عمليًا، كجعلت الماء مع اللبن في إناء واحد، ويكون إعتقاديًا، كجعلت مع صديقي صديقًا آخر. والجعل في الآية من هذا الثاني. {مَعَ اللَّهِ} المعية هنا أيضًا هي معية إعتقادية. {إِلَهًا آخَرَ} الأله هو المعبود والعبادة نهاية الذل والخضوع مع الشعور بالضعف والإفتقار وإظهار الإنقياد والإمتثال ودوام التضرع والسؤال. {فَتَقْعُدَ} القعود ضد القيام والعرب تكنى بالقيام عن الجد في الأمر

(1) 19/ 17 الإسراء.

(2) 17/ 22 الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت