فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1804

الْحَقُّ وَالْبَيَانُ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ

{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (1) .

لما رد تعالى إعتراضاتهم وأبطل شبهاتهم أخبر تعالى بأنه لا يزال القرآن كذلك يدمغ باطلهم بحقه فيزهقه. ويصدع غشاء تمويهم بصادق بيانه فيمزقه لطمْأنة قلب نبيه- صلى الله عليه وآله وسلم- وتثبيته ووعدًا له بدوام النصر والتأييد.

(المثل) : هو الشبه، هذا أصله، ثم يطلق على الكلام الذي قيل أول ما قيل في مقام، ثم لحسنه وإيجازه حفط وجرى على الألسنة وصار يقال في كل مقام يشابه مقامه الأصلي الذي قيل فيه أولًا لمشابهة المقام الثاني للمقام الأول. ثم صار يطلق أيضًا على كل كلام فيه بيان لشيء وتصوير له، سواء أطابق ذلك البيان والتصوير الواقع وأتى بالحق أم لم يطابق الواقع ولم يأت بالحق، وهذا المعنى هو المراد هنا، فإن المشركين جاؤوا بكلمات في حق الله- تعالى- وفي حق كتابه وفي حق ملائكته وفي حق نبيه، لم يطابقوا فيها الواقع ولا أتوا فيها بحق كقولهم في الله وملائكته: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا

(1) 33/ 25 الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت