فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 1804

علمه فهل عليها من حرج؟ فقال لها رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك أنت وولدك، فما كانت تفعله قبل إسلامها ولا تتحرج منه أصبحت بعده متحرجة تسأل عن حكم الله فيه وما ذلك إلا من صدق إِسلامها وإخلاصها فيما آمنت به.

كانت امرأة لها نفس وأنفة وفيها صراحة وجرأة واعتداد بنفسها وقصتها في الجاهلية مع أول أزواجها الفاكه بن المغيرة وقصة اختيارها للأزواج وغيرها مظهر من مظاهر هذه الأخلاق. وما في حديث إسلامها من مراجعتها للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم- من تلك الأخلاق، وأهل هذه الأخلاق إذا كفروا كفروا وإذا أسلموا أسلموا بصدق وكذلك كانت هند في جاهليتها وإسلامها.

أنظر إلى الإسلام الصادق كيف تظهر آثاره في الحين على أهله وكيف يقلب الشخص سريعًا من حال إلى حال وبه تعرف إسلامًا من إسلام.

وانظر إلى حلم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- كيف قابل هذه المرأة التي كان منها ما كان في يوم أحد من أقوال وأعمال فضرب عن ذلك كله صفحًا وكيف واجهته بما واجهته به عند قوله: ولا يقتلن أولادهن، ثم أعرض عن ذلك كأنه لم يسمعه كل هذا حلمًا وكرمًا وحرصًا على هداية العباد فصلى الله عليه وآله وسلم من نبي كريم بالمؤمنين رؤوف رحيم خير قدوة للعالمين (1) .

(1) ش: ج 2، م 15، ص 66 - 67. غرة صفر 1358ه - مارس 1939م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت