فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 1804

مهدئا بعد ما كان متأثرأ هائجا ووقفنا في الطريق العام نفرق الجموع ونطلب منهم أن يذهب كل واحد إلى محله وأن يعلم غيره بما دعوناهم إليه من لزوم الهدوء، وما تفرق الناس حتى أقسمت لهم أنني لا أذهب حتى يذهبوا. وكنا عند الخروج من الجامع قد جاءنا خبر صحيح بجرح ولث صغير مكفول لاحد الناس فاستطعنا- باذن أدثه- ان نقف الخبر عن الانتشار وأن نهدىء من بلغه الخبر وكافل ذلك الصغير.

تفرق الناس وخلت منهم الطرقات ونزل الهدوء التام وباتت البلدة في أمن وأمان وسهرت أنا والدكتور جلول وبعض النواب إلى منتصف الليل نتجول في بعض الشوارع فشاهدنا بأنفسنا هدوءًا شاملا للبلدة كلها.

في قول من قال قبل الشروع في الخطبة"أن اليهود مازالوا يحملون السلاح لقتلنا، وقد ضربوا وجرحوا في هذا المساء منا"، دليل على ما كان لبقاء السلاح عند اليهود من الأثر السيء في إدخال الروع في القلوب مما يقوي في النفس غريزة الدفاع عن الحياة، وعلى ما كان من عود اليهود إلى الضرب الذي فرغ ما عند المسلمين من الصبر عليه.

وفي هدوء المسلمين بعد ما سمعوا مني ومن الدكتور جلول دليل على انقيادهم لمن يكون محل ثقتهم وتمسكهم بأسباب العافية حتى في أحرج الأوقات. وكانت ليلة الأحد بتمامها أصدق دليل وأقواه على ذلك.

أصبح الناس يوم الأحد على أحسن حال لا فرق بينه وبين سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت