فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1804

ولتظهر الأمة مقدار اهتمامها بدينها ولغتها وما ترجوه من الحرية فيهما ولتعلم الحكومة أن مطالب الجمعية هي مطالب الأمة كلها الممثلة في مؤتمرها وقد قامت الجمعية بواجبها كعضو في مؤتمر وستبقى إن شاء الله على تأييده ورد كل عادية عنه.

يالله ما أكثر خصوم هذه الجمعية، غير أنهم، بحمد الله كثيرون في العد، قليلون في الحسب العد، وهم على تفاهتهم في خصومتها يختلفون فيما خاصموها لأجله، فمنهم الظالم الذي خاف على سيطرته ومنهم المتريب بنفسه وبأصله الذي خاف على (خبزته) ومنهم المتشبع لما لم يعط فهو يخاف من افتضاح حقيقته. وقد حاربوها بأنواع السلاح وأصناف المكائد حتى انتهى بهم الأمر إلى تدبير حادثة الاغتيال والاعتقال. والجمعية- بحمد الله- ثابتة لهم صابرة لامتحان الله بهم. وقد عودها الله عاقبة الصابرين ورد عنها كيد الظالمين، والحمد لله رب العالين.

إخواني إني أحييكم وأحيي جميع إخوانكم الذين خلفهم العذر.

ثم أسكب عبرة الأسى على ما تلقاه أرض القدس الشريف من عسف الاستعمار الغاشم الذي فرق بين الإخوة الذين عاشوا في هناء وصفاء منذ قرون كما لطخ تاريخهم من هذه الفعلة بكل نقيصة مخزية ومردية، ولطخ تلك الرحاب المقدسة بالدماء البربئة، فبلسانكم ولسان الجزائر كلها من الأجنة في بطون الأمهات إلى الذين في الأجداث أرفع الشكوى إلى الله ثم الاحتجاج إلى كل من فيهم إنسانية من جميع الأمم (1) .

عبد الحميد بن باديس

(1) ش: ج 8، م 12، ص 352 - 358 غرة شعبان 1355ه - نوفمبر 1936م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت