فهرس الكتاب
وهذا المثال فيه نظر. فإن الحديث آحاد (1) . ثم أن من شروط النسخ تعذر الجمع بين الدليلين، وهنا يمكن الجمع عن طريق التخصيص، بأن يخرج من الآية الوارث منهما فلا وصية له بمقتضى الحديث فتكون الآية في حق غير الوارث، والحديث في حق الوارث. وقد ذكر بعض المحققين أن الناسخ هو آية المواريث. والحديث بيان للناسخ والله أعلم (2) .
وأما الثاني: وهو نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة، فهو مجمع عليه بين القائلين بالنسخ. قال في شرح الكوكب المنير: (وأما مثال نسخ متواتر السنة بمتواترها فلا يكاد يوجد . . ) (3) .
قوله: (ونسخ الآحاد بالآحاد) أي ويجوز نسخ الآحاد بالآحاد، وهذا مجمع عليه بين القائلين بالنسخ. لاتحاد الناسخ والمنسوخ في المرتبة والقوة. ومثاله تقدم في حديث بريدة رضي الله عنه. قال في شرح الكوكب المنير: (وله أمثله كثيرة) (4) .
قوله: (وبالمتواتر) : أي يجوز نسخ الآحاد بالمتواتر، لأنه أقوى منه. وهذا - أيضًا - محل اتفاق. قال في شرح الكوكب المنير: (ولكن لم يقع) (5) .
قوله: (ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة) هذا هو النوع الرابع، وهو أن يكون الناسخ سنة والمنسوخ قرآنًا. والمراد بالسنة هنا: غير المتواترة. لأن نسخ القرآن بالسنة المتواترة تقدم ذكره عند قوله (ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر) . فيكون المراد بالسنة هنا: الآحاد. فالآحاد لا ينسخ القرآن، لأن القوي لا ينسخ بأضعف منه كما سيأتي. وهذه العبارة موجودة في بعض نسخ الورقات. ويشكل عليه قوله (ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد) لأن المتواتر يشمل الكتاب والسنة، فيكون تكرارًا إلا أن يكون قوله (المتواتر) خاصًا بالسنة. والله أعلم.
(1) لكن قالوا: إنه متواتر معنى للإجماع على معناه، انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص167.
(2) انظر نثر الورود (1/346) .
(3) شرح الكوكب المنير (5613) .
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق.