الصفحة 103 من 163

عني الأصوليون بمباحث التعارض والترجيح بعد مباحث الأدلة الشرعية - الكتاب والسنة والإجماع والقياس - وذلك لأن هذه الأدلة قد يقع بينها تعارض ولا يمكن إثبات الحكم إلا بإزالة هذا التعارض.

واعلم أن التعارض بين نصوص الشريعة غير موجود في الحقيقة، لكن قد يقع ذلك بحسب نظر المجتهد: إما لنقص في علمه أو خلل في فهمه، وهو تعارض في الظاهر لا يمكن أن يقع على وجه لا يمكن فيه الجمع أو النسخ أو الترجيح. وذلك لأن الأحكام الشرعية ما شرعت إلا لجلب المصالح.

وكان الأولى بالمصنف أن يؤخر بحث التعارض إلى نهاية الكلام على الأدلة، كما جرى على ذلك غيره من أهل الأصول، لأن التعارض يتعلق بجميع الأدلة، لكنه خصصه بالكتاب والسنة لقوله (إذا تعارض نطقان) لأن المراد بهما: قول الله تعالى، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في المخصص المنفصل.

قوله: (إذا تعارض نطقان) التعارض لغة: تفاعل من العرض - بضم العين - وهو الناحية والجهة. كأن الكلام المتعارض يقف بعضه في عرض بعض أي ناحيته وجهته، فيمنعه من النفوذ إلى حيث وجهه، فهو إذن بمعنى التقابل والتمانع.

واصطلاحًا: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر.

وذلك كأن يكون أحد الدليلين يفيد الجواز، والآخر يدل على المنع، فكل منهما مقابل للآخر ومخالف له.

قوله (فلا يخلو . .) أي الأمر والشأن. من أربع حالات:

الأولى: أن يكون بين دليلين عامين.

الثانية: أن يكون بين دليلين خاصين.

الثالثة: أن يكون بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص.

الرابعة: أن يكون بين دليلين كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر.

والمراد بقول المصنف (إذا تعارض نطقان) أي نصان من قول الله تعالى أو من قول رسول - صلى الله عليه وسلم -.

أما الحالة الأولى فللخروج من التعارض طرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت