فهرس الكتاب
الأول: أن يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين، فيجمع بينهما بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر. والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول، لأن فيه العمل بكلا الدليلين.
ومثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (1) أخرجه مسلم عن ابن عباس. وعند أهل السنن"أيما إهاب دبغ فقد طهر" (2) . وقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"وهو حديث عبد الله بن عكيم، فهذا معارض في الظاهر للأول.
فجمع بينهما بأن الإهاب اسم لما لم يدبغ. وبعد الدبغ يقال له: شن وقربه. فيكون النهي عن الانتفاع بالإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ لم يسم إهابًا، فلا يدخل تحت النهي. قال في سبل السلام (وهو جمع حسن) (3) وفي المسألة أقوال أخرى.
الثاني: أن يجعل أحدهما ناسخًا للآخر، وهذا إذا علم التاريخ بأن علم السابق منهما، فيكون المتأخر ناسخًا له. ويعمل به دون المتقدم.
ومثاله: قوله تعالى: { فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } (4) فهذه الآية تفيد التخيير بين الصيام والإطعام وترجح الصيام. وقوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } (5) يفيد تعيين الصيام أداء في حق غير المريض والمسافر وقضاء في حقهما، وهي متأخرة عن الأولى فتكون ناسخة لها بدليل قول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: لما نزلت { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } (6) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها) (7) .
(1) أخرجه مسلم رقم 366 وأبو داود رقم 4123 والترمذي رقم 1728 والنسائي (7/173) .
(2) أخرجه أبو داود رقم 4127، 4128 والترمذي رقم 1729 والنسائي (7/175) وهو حديث صحيح.
(3) سبل السلام (1/52) .
(4) سورة البقرة، آية: 184.
(5) سورة البقرة، آية: 185.
(6) سورة البقرة، آية: 184.
(7) أخرجه البخاري رقم 4237 ومسلم رقم 1445.