الصفحة 105 من 163

الثالث: فإن لم يعلم التاريخ يتوقف فيهما إلى أن يظهر مرجح لأحدهما على الآخر فيعمل به. وهذا هو الطريق الثالث وهو الترجيح، وهو لا يكون إلا بدليل، لأن الترجيح بلا مرجح باطل، والترجيح هو تقوية أحد الطرفين المتعارضين بدليل، وللترجيح طرق كثيرة، بعضها يرجع إلى المتن، وبعضها يرجع إلى السند، وهي مذكورة في المطولات.

ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم:"من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" (1) .

وهذا مروي عن بسرة بنت صفوان وأبي هريرة وجابر رضي الله عنهم وغيرهم.

وحديث قيس بن طلق عن أبيه رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس ذكره أعليه الوضوء؟ قال:"لا، إنما هو بضعة منك" (2) .

فهذان حديثان متعارضان في الظاهر، الأول يوجب الوضوء من مس الذكر، والثاني لا يوجبه. فيرجح الأول على الثاني لما يأتي:

أن العمل به أحوط.

لأنه أكثر طرقًا ومصححيه أكثر.

لأنه ناقل عن البراء الأصلية، وهي عدم إيجاب الوضوء والناقل يقدم على المبقي. لأن مع الناقل زيادة علم حيث أفاد حكمّا شرعيّا ليس موجودًا عند المبقي على الأصل. وهذا عند الجمهور.

والترجيح هو أحد الأقوال في المسألة، ومن العلماء من قال بالنسخ، ومنهم من قال بالجمع (3) .

أما الحالة الثانية من أحوال التعارض فهي أن يكون بين دليلين خاصين كما تقدم، وللخروج من التعارض طرق:

(1) أخرجه الترمذي رقم 82 وأبو داود (181) والنسائي (1/100) ، وهو حديث صحيح.

(2) أخرجه أبو داود رقم 182، 183 والترمذي رقم 85 والنسائي (1/101) وهو حديث صحيح.

(3) انظر تحفة الأحوذي (1/275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت