الصفحة 106 من 163

الأول: الجمع كما تقدم. ومثاله: حديث جابر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم النحر بمكة (1) وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها بمنى (2) .

قال النووي: (ووجه الجمع بينهما أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى، فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك . . ) (3) .

الثاني: فإن لم يمكن الجمع فالثاني ناسخ إن علم التاريخ. ومثاله: قوله تعالى { يا أيها النبي إنّا أحللنا أزواجك التي آتيت أجورهن } (4) وقوله تعالى: { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } (5) الآية، فالثانية ناسخة للأولى. فحرم الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج على نسائه، والإباحة دلت عليها الآية الأولى. وهذا على أحد الأقوال (6) .

الطريق الثالث: إذا لم يمكن النسخ فالترجيح. ومثاله حديث ميمونة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال (7) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرم (8) .

فيرى جمع من أهل العلم ترجيح الأول لما يأتي:

أن ميمونة صاحبة القصة، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره. ومن قواعد الترجيح أن خبر صاحب الواقعة المروية مقدم على خبر غيره، لأنه أعرف بالحال من غيره.

(1) أخرجه مسلم رقم 1218 من حديث جابر رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم رقم 1308. وانظر لزاما فتح الباري (3/567) وتغليق التعليق لابن حجر (3/101) .

(3) شرح النووي على صحيح مسلم (8/443) .

(4) سورة الأحزاب، آية: 50.

(5) سورة الأحزاب، آية: 52.

(6) انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص336.

(7) أخرجه مسلم رقم 1411.

(8) أخرجه البخاري (4824) ومسلم رقم 1410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت