فهرس الكتاب
لأن حديثها مؤيد بحديث أبي رافع رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال. قال: وكنت الرسول بينهما (1) فأبو رافع رضي الله عنه هو رسوله إليها يخطبها عليه فهو مباشر للواقعة، وابن عباس ليس كذلك.
أن ميمونة وأبا رافع كانا بالغين وقت تحمل الحديث المذكور، وابن عباس ليس ببالغ وقت التحمل، وعند الأصوليين ترجيح خبر الراوي المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله، لأن البالغ أضبط من الصبي لما تحمل (2) .
الحالة الثالثة من أحوال التعارض: أن يكون بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص، فيخصص العام بالخاص. ومثاله: قوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } (3) فهذه الآية دلت على وجوب القطع في القليل والكثير. وحديث:"لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدًا" (4) يدل على تحديد نصاب القطع، فيكون الحديث مخصصًا لعموم الآية على مذهب الجمهور والله أعلم.
الحالة الرابعة: أن يكون التعارض بين دليلين أحدهما أعم من الآخر من وجه، وأخص من وجه آخر، فيجمع بينهما بأن يخصص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر إن دل على ذلك دليل. ومثاله: قوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرا } (5) فهذه الآية عامة في الحامل وغيرها، وخاصة بالمتوفى عنها. وقوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ } (6) خاصة بالحامل عامة في المتوفى عنها وغيرها. فيخصص عموم الأولى والثانية، فتخرج الحامل من عموم الأولى، وتكون عدتها وبضع الحمل، سواء كانت متوفى عنها أم غيرها.
(1) أخرجه الترمذي رقم 841 وقال: حديث حسن.
(2) انظر أضواء البيان (5/367) .
(3) سورة المائدة، آية: 38.
(4) أخرجه البخاري رقم 6407 ومسلم رقم 1684، واللفظ له عن عائشة رضي الله عنها.
(5) سورة البقرة، آية: 234.
(6) سورة الطلاق، آية: 4.