فهرس الكتاب
وقد دل على هذا التخصيص حديث سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فأفتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتزوج (1) فدل ذلك على أن الحامل المتوفى عنها غير داخلة في عموم آية البقرة، والله أعلم.
الإجماع
(وأما الإجماع فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة. ونغني بالعلماء: الفقهاء. ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية. وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -(لا تجتمع أمتي على ضلالة) والشرع ورد بعصمة هذه الأمة).
هذا هو الدليل الثالث من الأدلة المتفق عليها، وهو الإجماع بعد الكتاب والسنة. والإجماع لغة: العزم والاتفاق. واصطلاحًا: اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة.
وقوله: (اتفاق) : هذا قيد يخرج وجود خلاف ولو كان المخالف واحدًا إذا كان يعتد به فلا ينعقد الإجماع.
قوله: (علماء العصر) فسره بأن المراد بهم الفقهاء وهم المجتهدون،وهذا القيد يخرج المقلدين والعوام، فلا عبرة بهم في الإجماع وفاقًا ولا خلافًا. كما يخرج العلماء غير الفقهاء كالنحويين واللغويين وغيرهم.
وقوله: (على حكم الحادثة) الجار والمجرور متعلق بقوله (اتفاق) والمراد بها هنا الحادثة الشرعية، لأنها محل نظر الفقهاء، وهذا القيد يخرج الاتفاق على حكم غير شرعي كلغوي، فلا مدخل له في الإجماع، لأن الغرض البحث في الإجماع، على أنه من الأدلة الشرعية.
وبقي قيدان:
الأول: علماء العصر من هذه الأمة: لإخراج اتفاق علماء الشرائع السابقة فلا يعتبر كما ذكره المصنف، ولعله تركه لوضوحه أو اكتفاء بذكره مستقلًا.
(1) أخرجه البخاري رقم 3770 ومسلم رقم 1484.