فهرس الكتاب
الثاني: بعد النبي - صلى الله عليه وسلم: لإخراج اتفاق الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون إجماعًا من حيث كونه دليلًا، لأن الدليل حصل بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، وإذا قال الصحابي: كنّا نفعل أو كانوا يفعلون كذا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ذلك من المرفوع حكمًا، وليس نقلًا للإجماع.
قوله: (وإجماع هذه الآية حجة دون غيرها) أي: والإجماع حجة شرعية، يجب العمل به على كل مسلم. والمراد الإجماع القولي الصريح. وقوله: (دون غيرها) أي غير هذه الأمة من الأمم السابقة، فليس إجماعهم حجة علينا يجب اتباعها، ومن الأدلة على أن الإجماع حجة قوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } (1) أي عدولًا، ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما أجمعوا عليه قولًا وفعلًا (2) .
ومن الأدلة: قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تجتمع أمتي على ضلالة) (3) ووجه الدلالة: أن عموم الحديث ينفي وجود الضلالة، والخطأ ضلالة فلا يجوز الإجماع عليه، فيكون ما أجمعوا عليه حقّا فوجب اتباعه."
من مسائل الإجماع
(والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان، ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح، فإن قلنا: انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم، والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم، وبقول البعض وبفعل البعض، وانتشار ذلك وسكوت الباقين عنه) .
ذكر المصنف بعض مسائل الإجماع ومنها:
(1) سورة البقرة، آية: 143.
(2) انظر فتح الباري (13/317) .
(3) رواه أبو داود رقم 4253 والترمذي رقم 2167 واللفظ له. وفي سيده ضعف، ولكنه ورد من طرق يقوي بعضها بعضّا، وله شواهد تؤيد معناه. انظر (المعتبر) للزركشي ص57 وانظر السنة لابن أبي عاصم (1/41) .