الصفحة 110 من 163

قوله: (والإجماع حجة على العصر الثاني . . ) أي أن الإجماع حجة يجب الأخذ به على أهل العصر الثاني بالنسبة لعصر أهل الاجتهاد؛ فإذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم على حكم شرعي فليس للتابعين أن يخالفوا هذا الإجماع، بل هو حجة عليهم وعلى من بعدهم في أي عصر من العصور، لأن الإجماع يمنع من حدوث خلاف.

وقوله: (وفي أي عصر كان) أي: وجد الإجماع من عصر الصحابة فمن بعدهم إلى آخر الزمان (1) .

قوله: (ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح) أي: لا يشترط انقراض عصر المجمعين، ومعناه: أن يموت أهل الإجماع ثم يبدأ الاحتجاج بإجماعهم، وهذه المسألة فيها قولان:

الأول: أنه لا يشترط انقراض العصر وهذا مذهب الجمهور، فينعقد الإجماع بمجرد اتفاق المجتهدين ولو كانوا أحياء، فلا تجوز مخالفته، لأن أدلة حجية الإجماع لا توجب انقراض العصر، ولأن الإجماع هو الاتفاق، وقد حصل فما الذي يمنع من قبوله؟ ولأن التابعين قد احتجوا بإجماع الصحابة قبل انقراض عصرهم، ولو كان ذلك شرطًا لم يحتجوا به.

الثاني: أنه يشترط انقراض العصر، وهو قول بعض الشافعية ورواية عن الإمام أحمد. ووجه اشتراط: احتمال رجوع بعض المجتهدين عن رأيه، فيؤول ذلك إلى الخلاف.

(1) اعلم أن الإجماع القطعي وهو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة. لا أحد ينكر ثبوته. كالإجماع على وجوب الصلاة وتحريم الزنى. وأما الإجماع الظني وهو ما يعلم بالتتبع والاستقراء فهذا مختلف في ثبوته، والأظهر أنه ممكن في عصر الصحابة، وفي غيره متعذر غالبًا، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فقد قال: (ولا يعلم إجماع بالمعنى الصحيح إلا ما كان في عصر الصحابة، أما بعدهم فقد تعذر غالبًا) . (مجموع الفتاوى 13/341) وقال: (والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة) (العقيدة الواسطية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت