فهرس الكتاب
والقول الأول هو الصحيح كما ذكر المصنف لقوة أدلته، ولأن القول باشتراط انقراض العصر يؤدي إلى تعذر الإجماع، لأنه لا يكاد عصر ينقرض حتى يحدث من أولاده من ينشأ ويبلغ درجة الاجتهاد، وله أن يخالف، لأن الإجماع لم ينعقد، وهذا يؤدي إلى إبطال انعقاد الإجماع، وما أدى إلى ذلك فهو باطل. قال القرافي: (وانقراض العصر ليس شرطًا خلافًا لقوم من الفقهاء والمتكلمين لتجدد الولادة كل يوم فيعتذر الإجماع) (1) أ هـ.
قوله: (فإن قلنا انقراض العصر شرط . . إلخ) بين بذلك ثمرة الخلاف. والمعنى. إن قلنا: انقراض العصر بموت أهله (شرط) أي في حجية الإجماع. وهذا القول مقابل للقول الصحيح. (يعتبر) بالجزم على أنه جواب الشرط. أي: يعتبر قول من ولد في عصر المجمعين، وبلغ رتبة الاجتهاد في حياتهم أو في حياة بعضهم. فله أن يخالف. ولا يعد مخالفًا للإجماع. لأنه لم ينعقد.
قوله: (ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم) هذه ثمرة أخرى. أي: وللمجمعين أو بعضهم - على القول بالاشتراط - أن يرجعوا عن الحكم الذي أجمعوا عليه. ولا يعد ذلك نقضًا للإجماع. لأن لم يستقر.
قوله: (والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم) أي: أن الإجماع ينعقد ويتحقق بقول المجمعين وبفعلهم، أي: بكل منهما، ولهذا أعاد الباء، فإذا قالوا بجواز شيء فهذا إجماع على الجواز، وكذلك إذا فعلوا شيئًا فيدل فعلهم على الجواز لعصمتهم عن الباطل تقدم.
والإجماع لابد له من مستند: إما من الكتاب أو السنة. سواء علمناه أو جهلناه، لأن القول في الدين بلا مستند لا يجوز.
(1) التنقيح ص330.