الصفحة 112 من 163

قوله: (وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك وسكوت الباقين) هذا إشارة على الإجماع السكوتي، وهو أن يقول بعض المجتهدين قولًا أو يفعل فعلًا مع انتشار ذلك في الباقين وسكوتهم، وهذا فيه خلاف، فأكثر الشافعية والمالكية ورواية عن أحمد أنه إجماع تنزيلًا للسكوت منزلة الرضا والموافقة إذا مضت مدة كافية للنظر في ذلك القول بعد سماعه، وكان قادرًا على إظهار رأيه، وهذا ظاهر كلام المصنف.

وقيل: يكون حجة لا إجماعًا. لرجحان الموافقة بالسكوت على المخالفة، وليس إجماعًا لأن حقيقة الإجماع لم تتحقق فيه. وقيل: ليس بحجة ولا إجماع، لأنه لا ينسب لساكت قول. وقيل غير ذلك (1) .

وقول المصنف (وانتشار ذلك) مفهومه أنه إذا لم ينتشر في الباقين فليس بإجماع، لاحتمال ذهولهم عنه وعدم اطلاعهم عليه. والله أعلم.

قول الصحابي

(وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد، وفي القول القديم حجة) .

قول الصحابي من الأدلة المختلفة في حجيتها.

والمراد به: ما أثر عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير في أمر من أمور الدين.

والصحابي: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة، أو رآه مؤمنًا به وما ت على ذلك.

(1) انظر إرشاد الفحول ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت