فهرس الكتاب
وقول الصحابي إن ثبت له حكم الرفع كقوله أمرنا أو نهينا أو من السنة كذا فهو مرفوع حكمًا، وهو حجة كما هو مقرر في علم الحديث، وإن لم يثبت له حكم الرفع فقد أجمع العلماء على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلوا في كثير من المسائل، ولو كان قول أحدهم حجة على غيره لما تأتي منهم هذا الخلاف. كما أجمعوا عل الأخذ بقول الصحابي فيما لا مجال للرأي أو الاجتهاد فيه، لأنه من قبيل الخبر التوقيفي عن صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم -. كما أنه لا خلاف فيما أجمع عليه الصحابة صراحة أو كان مما لا يعرف له مخالف، كما في توريث الجدات السدس. ومن العلماء من استثنى من الصحابي المعروف بالأخذ عن الإسرائيليات. وإنما الخلاف في قول الصحابي العاري عن كل ما سبق. ففيه قولان:
القول الأول: إنه حجة. وهو مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، ورواية عن الإمام أحمد، رجحها ابن القيم، وذكر أن الإمام أحمد يأخذ بقول الصحابي، ويعتبره بعد السنة الصحيحة (1) .
ومن أدلة هؤلاء قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } (2) قالوا: هو خطاب مع الصحابة بأن ما يأمرون به معروف، والمعروف يجب قبوله.
(1) انظر أعلام الموقعين (4/120) .
(2) سورة آل عمران، آية: 110.