فهرس الكتاب
ومن الأدلة أن الله تعالى مدح الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما استحق التابعون ذلك لأنهم اتبعوهم في كل شيء سواء من حيث الرجوع إلى الكتاب والسنة، أو اجتهادهم، أو الاقتداء بهم، لأن الاتباع يجب حمله على فرده الكامل، قال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } (1) ولأن اجتهاد الصحابي أقر إلى الصواب من اجتهاد غيره لمشاهدته الوحي وقربه من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كيف والظاهر من حاله أن لا يقول ما قال إلا سماعًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما فيما يخالف القياس.
القول الثاني: أنه ليس بحجة. وهو قول الشافعي في الجديد (2) ورواية عن الإمام أحمد، واختيار الغزالي والآمدي وابن الحاجب والمصنف. وذلك لأن الله تعالى لم يجعل قول أحد من الناس حجة إلا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والصحابي من أهل الاجتهاد، والمجتهد غير معصوم، فيجوز عليه الخطأ والسهو.
(1) سورة التوبة، آية: 100.
(2) لقد نفى ابن القيم نسبة هذا القول للشافعي في كلام ماتع تجده في أعلام الموقعين (4/120) وللزركششي - من بعده - كلام مفادة أن الشافعي في مذهبه الجديد يرى أن قول الصحابي حجة. فيكون له قولان في الجديد واحد موافق للقديم. فانظر البحر المحيط (6/53) .