الصفحة 115 من 163

والذي يظهر والله أعلم. أنه يجوز الأخذ بقول الصحابي حيث لا نصّ في الكتاب والسنة ولا إجماع. لاحتمال أن يكون سمع ذلك القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكونه أعلم بالله وكتابه ورسوله من التابعين فمن بعدهم، فاحتمال الصواب في اجتهاده كثيرًا جدًا. لأنه شاهد التنزيل، ووقف على حكمة التشريع. وأسباب النزول. ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن القيم: (لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله من فتاوى الصحابة وأقوالهم ولا ينكره منكر منهم. وتصانيف العلماء شاهدة بذلك . . ) (1) .

ويشترط للأخذ بقول الصحابي شرطان:

ألا يخالف نصًّا. فإن خالف نصًّا أخذ بالنص. ومثاله قول عمر رضي الله عنه: إن الجنب لا يتمم، مع أنه ورد في تيمم الجنب حديث عمار رضي الله عنه (2) .

ألا يخالف قول صحابي آخر. فإن خالف قول صحابي آخر أخذ بالراجح منهما، ومثاله: صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم ونحوه، فقد روي صيامه عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر رضي الله عن الجميع، وروي عن آخرين عدم صيامه، وهو الراجح لحديث ابن عمر رضي الله عنهما"فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"فاجتهاد ابن عمر رضي الله عنه وتفسيره (فاقدوا له) بمعنى: ضيقوا، لا يعارض به ما ثبت من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وقول المانعين: إنه غير معصوم كغيره. نقول: هذا صحيح، ولكن انتفاء العصمة لا ينفي إلا الحجية القطعية. ونحن لا نقول بقطعية حجية قول الصحابي. وإنما هو حجة ظنية (3) .

(1) انظر أعلام الموقعين (4/152) مذكرة الشنقيطي ص165 حجية قول الصحابي في مجلة (أضواء الشريعة) العدد الثامن ص365 مجموع فتاوى ابن تيمية (20/582) .

(2) انظر أعلام الموقعين (1/29) وانظر طرح التثريب (1/103) .

(3) انظر أصول الفقه للبرديسي ص329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت