فهرس الكتاب
ومن أمثلة قول الصحابي قول الراوي، قال علي رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟) (1) .
ومن أمثلة الفعل قول البخاري رحمه الله: (وأم ابن عباس وهو متيمم) (2) والله أعلم.
الأخبار
(وأما الأخبار: فالحبر ما يدخله الصدق والكذب. والخبر ينقسم على قسمين: آحاد ومتواتر. فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد) .
اعلم أنه جرت عادة الأصوليين بإيراد مباحث من علوم الحديث في أصول الفقه، وذلك لأن الكتاب والسنة هما مدار البحث في علم الأصول. ولما كان القرآن لا يحتاج إلى نظر في سنده، لأنه ثابت ثبوتًا قطعيًا بالنقل المتواتر لفظًا ومعنى صار البحث مقتصرًا على النظر في دلالة النص على الحكم.
أما السنة فإن المستدل بها يحتاج إلى نظرين:
نظر في ثبوتها.
ونظر في دلالة النص على الحكم.
لذا أورد الأصوليون هذه الشذرات من علوم الحديث.
قوله: (وأما الأخبار: فالخبر ما يدخله الصدق والكذب) : الأخبار: جمع خبر. وهو: ما يدخله الصدق والكذب. أي: يحتمل الصدق والكذب، لكن أورد على هذا التعريف أن من الأخبار ما لا يدخله الكذب، ومنها ما لا يدخله الصدق، فإذا زيد على التعريف كلمة (لذاته) زال هذا الإيراد، إذ يخرج بهذا القيد الخبر الذي لا يحتمل الصدق أو لا يحتمل الكذب باعتبار المخبر به، فالأول كخبر مدعي الرسالة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والثاني كخبر الله تعالى وخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابت عنه، فإذا قال إنسان: قدم أخوك. فهذا خبر يحتمل الصدق والكذب لذات الخبر، فإن طابق الواقع فهو صدق، وإن خالفه فهو كذب. وذلك إما على السواء إن كان القائل مجهول الحال، أو مع رجحان الصدق إن كان المخبر عدلًا، أو الكذب إن كان فاسقًا.
(1) انظر فتح الباري (1/225) .
(2) انظر فتح الباري (1/446) .