الصفحة 117 من 163

قوله: (والخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر) لما عرف الخبر ذكر أقسامه.

فالخبر باعتبار وصوله إلينا قسمان: 1) آحاد.……2) متواتر.

قوله: (فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة . . . إلخ) ذكر تعريف المتواتر وبيان ما يفيد، وبدأ المصنف بالمتواتر لطول الكلام على الآحاد ولاعتباره في معنى الآحاد نفي معنى المتواتر.

فالمتواتر لغة: اسم فاعل من تواتر الشيء أي: جاء بعضه في إثر بعض، ومنه تواتر المطر أي: تتابع نزوله. قال الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة، وإلا فهي مداركة ومواصلة . . .) (1) .

واصطلاحًا: أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه.

هذا تعريف المصنف، وهو تعريف يحتاج إلى تقدير، لأن المتواتر ليس هو رواية الجماعة، بل ما يرويه جماعة، والرواية نفسها هي التواتر فيقدر: حال المتواتر أن يرويه جماعة. ولو قال: (ما رواه جماعة) لكان أحسن.

ومن هذا التعريف وما بعده يتبين أن شروط المتواتر أربعة:

أن يرويه عدد، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (أن يروي جماعة) وقد اختلف العلماء في العدد المطلوب على أقوال كثيرة، كلها ضعيفة لتكافئها في الدعوى، ولأن أدلتها لا تعلق لشيء منها بالأخبار، والصحيح ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ونسبه إلى الأكثرين المخبرين، وقد يحصل بصفاتهم لضبطهم ودينهم، وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر يحصل بمجموعها العلم. وقد يحصل بتلقي الأمة له بالقبول، والأمة لا تجتمع على ضلالة، وقد يحصل إذا أجمع أهل الحديث على صحته ونحو ذلك (2) .

أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأشار إليه بقوله: (لا يقع التواطؤ من مثلهم على الكذب) .

أن يستوي جميع طبقات السند بالشرطين السابقين على أن ينتهي إلى المخبر عنه. وأشار إليه بقوله: (إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه) .

(1) الصحاح للجوهري (2/843) .

(2) انظر مجموع الفتاوى (18/16، 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت