الصفحة 118 من 163

أن يكون مستند خبرهم عن مشاهدة أو سماع كقولهم:"سمعنا أو رأينا"لا عن اجتهاد، لأن الاجتهاد يمكن فيه الغلط بخلاف المشاهدة، فإن من أخبر عن وجود حادثة إخبارًا عن مشاهدة لم يجز عليه الغلط. وأشار إليه بقوله: (ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد) .

قوله (فالمتواتر ما يوجب العلم) أي أن المتواتر يفيد العلم. وهل هو العلم الضروري أو النظري؟ قولان: أرجحهما أن المتواتر يفيد العلم الضروري أي اليقيني الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقًا جازمًا، كوجود الأئمة الأربعة، ووجود مكة ودمشق مثلًا بالنسبة لمن لم يرهما، ولو أراد التخلص من العلم بذلك لم يستطع، وقد نسب الشوكاني هذا القول إلى الجمهور، وقال: إنه الحق (1) .

وكما يفيد المتواتر العمل يفيد العمل بما دل عليه بتصديقه إن كان خبرًا، وتطبيقه عن كان طلبًا. ومثال المتواتر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) (2) .

فال المنذري: وهذا الحديث قد روي عن غير واحد من الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرهما، حتى بلغ مبلغ التواتر، والله أعلم (3) .

الآحاد

(والآحاد: هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم. وينقسم إلى مرسل ومسند، فالمسند ما اتصل إسناده، والمرسل ما لم يتصل إسناده. فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) .

هذا هو النوع الثاني من أنواع الخبر باعتبار وصوله إلينا وهو الآحاد.

والآحاد لغة: جمع أحد كأجل وآجال بمعنى واحد. وهمزته مبدلة من واو فأصله وحد، وخبر الآحاد ما يرويه الواحد.

واصطلاحًا: ما لم يتواتر

(1) إرشاد الفحول ص46.

(2) أخرجه البخاري رقم 110 ومسلم رقم 3.

(3) الترغيب والترهيب (1/111) وانظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت