الصفحة 121 من 163

قوله: (وينقسم إلى مرسل ومسند) أي أن أخبار الآحاد تنقسم إلى مرسل ومسند، وهذا باعتبار اتصال السند وانقطاعه. فالمسند لغة: اسم مفعول من الإسناد، وهو ضم جسم إلى آخر، ثم استعمل في المعاني يقال: أسند الخبر إلى فلان إذا نسبه إليه.

قوله: (فالمسند ما اتصل إسناده) هذا تعريف المسند.

اصطلاحًا: وهو ما اتصل إسناده، والمراد بالاتصال أن يروي شخص عن شخص إلى المخبر عنه.

ومثاله: قول البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (1) .

وتعريف المصنف للمسند فيه عموم، لأنه يشمل كل ما اتصل إسناده من رواية إلى منتهاه، بأن ذكر في السند رواته كلهم فيدخل فيه الموقوف إذا جاء بسند متصل (2) .

وأكثر ما يستعمل المسند في المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم.

قوله: (والمرسل ما لم يتصل إسناده)

المرسل لغة: اسم مفعول مشتق من الإرسال: وهو الإطلاق فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده بجميع رواته.

وأما في الاصطلاح: فذكره بقوله (ما لم يتصل إسناده) وهذا عند الأصوليين.

ومعناه: أن يسقط بعض الرواة، سواء كان الساقط واحدًا أو أكثر من أي موضع في السند، ففيه رواية الراوي عمن لم يسمع منه. وعليه فالمرسل في اصطلاح أهل الأصول يشمل أنواع الانقطاع، فيدخل فيه المنقطع والمعضل، كما يدخل فيه مرسل الصحابي.

قال ابن الأثير: (المرسل من الحديث هو أن يروي الرجل حديثًا عمن لم يعاصره) أ هـ (3) .

والمنقطع هو الذي سقط من إسناده رجل غير الصحابي. والمعضل هو الذي سقط منه اثنان.

(1) أخرجه البخاري رقم 555 ومسلم رقم 607.

(2) انظر شرح النخبة للحافظ ابن حجر ص58.

(3) جامع الأصول (1/115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت