الصفحة 122 من 163

وأما المرسل عند المحدثين فهو ما رفعه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بأن يسقط منه الصحابي. ومن أمثلته ما أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع قال: حدثن محمد بن رافع ثنا حجين ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة والمحاقلة (1) .

فسعيد بن المسيب تابعي كبير روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون أن يذكر الواسطة بينه وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الصحابي.

قوله: (فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة) هذا بيان حكم الاحتجاج بالمرسل. وقد ذكر المصنف حكم مرسل غير الصحابي، وسكت عن مرسل الصحابي وذلك لأنه حجة عند جماهير أهل العلم قال الحافظ: (وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث) أ هـ (2) .

وذلك لأن مرسل الصحابي موصول مسند، لأن روايتهم غالبًا عن الصحابة، والجهالة بالصحابة لا تضر، لأنهم كلهم عدول.

ولهذا لم يعد ابن الصلاح مرسل الصحابي من الحديث المرسل، لأنه في حكم الموصول المسند فقال: (لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول اله - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم) (3) .

(1) أخرجه مسلم رقم 1539.

(2) النكت على ابن الصلاح (2/548) وانظر المجموع شرح المهذب (1/62) .

(3) مقدمة ابن الصلاح ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت