فهرس الكتاب
هذا هو مراسيل الصحابة. وأما مراسيل غير الصحابة كمرسل التابعي ففيه خلاف، وقد ذكر المصنف أنها ليست بحجة، وذلك للجهل بالساقط في الإسناد لاحتمال أنه تابعي، ثم يحتمل أنه ضعيف. وبتقدير كونه ثقة يحتمل أنه روى عن تابعي أيضًا، ويحتمل أنه ضعيف وهكذا، وهذا قول جمهور المحدثين، وكثير من أهل الأصول والفقهاء. يقول الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه: (والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة) (1) ومثل ذلك حكى ابن عبد البر وابن الصلاح والنووي وغيرهم. قال ابن حجر في شرح النخبة (وإنما ذكر المرسل في قسم المردود للجهل المحذوف) أ هـ (2) .
وذهب الأئمة الثلاثة: مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه إلى قبول المرسل إذا كان المرسل ثقة، ولا يرسل إلا عن ثقة، وحجتهم أن التابعي الثقة لا يستحل أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . . إلا إذا سمعه من ثقة.
وقال بعض أهل العلم ومنهم الشافعي: يحتج بمراسيل كبار التابعين الذين أكثر روايتهم عن الصحابة كسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وذلك بشرط أن يعضده مرسل آخر أو قول صحابي أو قياس أو يفتي بمقتضاه أكثر أهل العلم (3) .
وقد مشى المصنف على القول بالمنع ولم يستثن إلا مراسيل سعيد بن المسيب، وعلل ذلك بأنه فتش عنها فوجد أن سعيدا أسقط الصحابي، وعزاها للنبي - صلى الله عليه وسلم - والغالب أن يكون الصحابي هو صهره أبو زوجته أبو هريرة رضي الله عنه. والمفتش لها هو الشافعي رحمه الله على ما نقله المصنف في كتابه (البرهان) (4) والله أعلم.
(1) صحيح مسلم (1/245) .
(2) شرح النخبة ص41.
(3) انظر الرسالة للشافعي ص461 وانظر تفصيل هذه الشروط في كتاب (الحديث المرسل) للدكتور محمد حسن هيتو ص36 وما بعدها.
(4) البرهان (1/411) .