الصفحة 125 من 163

واعلم أن المصنف لما نص على أن مرسل غير الصحابي ليس بحجة فهم منه أن مرسل الصحابي حجة، كما تقدم فيكون ذكر حكم النوعين، والله أعلم.

صيغ أداء الحديث

(والعنعنة تدخل على الأسانيد. وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني. وإذا قرأ هو على الشيخ يقول: أخبرني ولا يقول حدثني. وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فيقول: أجازني وأخبرني إجازة) .

لما فرغ المصنف من بيان أقسام الخبر شرع في ذكر كيفية تحمله وأدائه وللحديث تحمل وأداء. فالتحمل: أخذ الحديث عن الغير. والأداء: إبلاغ الحديث إلى الغير.

قوله: (والعنعنة تدخل على الأسانيد) العنعنة من صيغ أداء الحديث، وهي رواية الحديث بلفظ عن فلان عن فلان دون تصريح بالتحديث أو السماع.

وقوله (تدخل الأسانيد) أي على الأحاديث المسندة، وهذا يفيد أن الحديث المعنعن في حكم الحديث المسند في القبول والعمل به، لا في حكم المرسل في رده وعدم العمل به، وذلك لاتصال سنده في الظاهر، وإنما نبه عليه دون غيره لوقوع الخلاف في حكم المعنعن، فالجمهور على أن المعنعن من المتصل، كما ذكر المصنف بشرطين:

الأول متفق عليه: وهو سلامة معنعنه وبراءته من التدليس، فلا يحكم بالاتصال من مدلس إلا أن يصرح بالتحديث.

الثاني مختلف فيه: وهو لقاء الراوي لمن روى عنه واجتماعهما ولو مرة واحدة، وبه قال البخاري وشيخه ابن المديني وغيرهما من أئمة الحديث. وهذا الرأي هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن، ما قال النووي في شرح مسلم (1) : ومنهم من اكتفى بإمكان اللقاء والمعاصرة كالإمام مسلم، والمعنعن كثير في الصحيحين وغيرهما.

ومثاله: ما أخرجه البخاري في صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالطور (2) .

(1) شرح صحيح مسلم (1/242) .

(2) أخرجه البخاري رقم 731 وأخرجه مسلم رقم 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت