فهرس الكتاب
فهذا الحديث صحيح وسنده متصل. وأما العنعنة فهي محمولة على الاتصال، لأن رواته غير مدلسين، فمالك إمام حافظ، وابن شهاب الزهري فقيه حافظ متفق على جلالته وإتقانه، ومحمد بن جبير ثقة.
ثم ذكر المؤلف ألفاظ الرواية من غير الصحابي، ولها مراتب بعضها أقوى من بعض، ومنها:
قراءة الشيخ على التلميذ ليروي عنه، فيقرأ الشيخ على الرواة وهم يسمعون. وهذه المرتبة هي الغابة في التحمل، وللراوي في هذه المرتبة أن يقول: حدثني فلان أو أخبرني.
قراء التلميذ على الشيخ وهو يسمع. فيقول: نعم أو يسكت. فتجوز الرواية عنه بذلك فيقول التلميذ: أخبرني أو حدثني قراءة عليه. وهل يسوغ له ترك (قراءة عليه) ؟
قولان: المصنف ومن وافقه يرى المنع، لأنه لم يحدثه، والقول الثاني: الجواز لأن القصد الإعلام بالرواية عن الشيخ، وكل من الصيغتين صالح لذلك. والأول قال به مسلم وهو مذهب الشافعي وأصحابه ورواية عن أحمد، وبالثاني قال البخاري وبعض أهل العلم.
الإجازة: وهي أن يأذن الشيخ للتلميذ أن يروي عنه ما رواه، كأن يقول له: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري. فيقول التلميذ: أجازني، أو أخبرني إجازة.
وقوله: (من غير قراءة) أي من غير قراءة من الشيخ على الراوي ولا من الراوي على الشيخ. والله أعلم.
القياس
(وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما. وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس علة، وقيسا دلالة، وقياس شبه. فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم. وقياس الدلالة: هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم. وقياس الشبه هو الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا به، ولا يصار إليه مع إمكان ما قبله) .
هذا هو الأصل الرابع من الأصول التي يستدل بها وهو القياس، وخالف يه الظاهرية وآخرون، وقالوا: ليس من الأصول لأنه لا يفيد إلا الظن.