الصفحة 128 من 163

ونقل ابن القيم في أعلام الموقعين عن المزني من كبار الشافعية أنه قال: (الفقهاء من عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم) وقال: (وأجمعوا على أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل) (1) .

قوله: (وأما القياس فهو رد الفرع على الأصل . .) .

القياس لغة: التقدير والمساواة. تقول: قست الثوب بالذراع إذا قدرته به، وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساوي به.

واصطلاحًا: (رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما) ، والباء في قوله: (بعلة) سببية أي بسبب علة، ومعنى رد الفرع إلى الأصل جعله مساويًا له وراجعًا إليه في الحكم، حيث إن الفرع لم يرد في بيان حكمه نص ولا إجماع، لأن موضوع القياس طلب أحكام الفروع المسكوت عنها، التي لم يرد فيها نص ولا إجماع، فإذا وجدت علة الأصل في الفرع أعطي حكم الأصل.

ومثاله: قياس الأرز على البر في جريان الربا (2) ، والعلة التي تجمعهما هي الطعم والكيل مثلًا. وقياس العبد على الأمة في تنصيف حد الزنا بجامع الرق في كل منهما. ودليل الأصل آية سورة النساء. كما تقدم في التخصيص.

وأركان القياس أربعة:

الفرع، وهو المحل الذي يراد إثبات الحكم فيه، ويسمى المقيس. وهو الأرز في المثال الأول والعبد في المثال الثاني.

الأصل، وهو المحل المعلوم بثبوت الحكم فيه، ويسمى المقيس عليه، وهو البر، والأمة.

والحكم، وهو الأمر المقصود إلحاق الفرع بالأصل فيه. وهو جريان الربا في المثال الأول. وتنصيف الحد في الثاني.

العلة، وهي المعنى المشترك بين الأصل والفرع المقتضي إثبات الحكم في الفرع. وهي الطعم والكيل مثلًا في الأول، والرق في الثاني.

(1) أعلام الموقعين (1/205) .

(2) انظر نثر الورود على مراقي السعود (2/451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت