فهرس الكتاب
قوله: (وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام) لما ذكر تعريف القياس شرع في تقسيمه بحسب علته. فذكر أنه ثلاثة: قياس العلة وقياس الدلالة، وقياس الشبه. وعرف كل قسم منها.
قوله (فقياس العلة: هو ما كانت العلة فيه موجبة الحكم) .
أي: هو ما كانت العلة التي تجمع الفرع والأصل في الحكم (موجبة الحكم) أي: مقتضية للحكم، بمعنى أنه لا يحسن تخلف الحكم عنها في الفرع بأن توجد هي في الفرع ولا يوجد الحكم. ومثاله: قياس ضرب الوالدين أو أحدهما على التأفيف المنصوص عليه في قوله تعالى: { فلا تقل لهما أُفّ } (1) والحكم هو التحريم، والعلة هي الإيذاء. فلا يحسن عقلًا تخلف الحكم في الفرع بأن يباح الضرب، ويمنع التأفيف مع وجود العلة في الفرع على أتم وجه (2) . وهذا على قول من يرى أن ثبوت الحكم في الفرع في هذا القسم بطريق القياس فيكون بطريق المنطوق ونقل في البرهان (3) عن أكثر الأصوليين أنه بطريق مفهوم الموافقة، وهو أن يوافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم، وقد يكون أولى وقد يكون مساويًا والضرب أولى بالتحريم من التأفيف.
والمشهور أن قياس العلة هو الجمع بين الفرع والأصل بنفس العلة، كما إذا قلنا: يجري الربا في الأرز قياسًا على البر بجامع الطعم والكيل مثلًا. وهو إما جلي أو خفي، وما ذكره المصنف هو من قياس العلة الجلي، وهو ما علم من غير معاناة وفكر (4) .
(1) سورة الإسراء، آية: 23.
(2) ويسمى هذا قياس الأولى وهو أن يكون ثبوت الحكم في الفرع أولى منه في الأصل كهذا المثال أو مساويًا له كقياس تحريم إتلاف اليتيم باللبس على تحريم إتلافه بالأكل انظر حاشية البناني (2/224) .
(3) البرهان (2/573) .
(4) انظر تفصيل ذلك في البحر المحيط (5/36) .