الصفحة 130 من 163

قوله: (وقياس الدلالة: هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم) قوله: (هو الاستدلال) أي هو أن يستدل بأحد النظيرين على النظير الآخر. والمراد بالنظيرين: الشيئان المتشاركان في الأوصاف كاشتراك الأشنان والبر في وصف الكيل، وقوله: (أن تكون العلة دالة على الحكم) أي على ثبوت الحكم في الفرع.

وقوله: (ولا تكون موجبة للحكم) أي لا تكون مقتضية لثبوت الحكم كما في قياس العلة.

ومثاله: قياس الأشنان (1) على البر في جريان الربا بجامع الكيل. فالعلة وهي الكيل دالة على الحكم، وهو جريان الربا في الأشنان، ولكنها ليست موجبة لثبوت الحكم في الفرع، لجواز خلو الفرع عن هذا الحكم، لاحتمال إيجاد فرق بين الأصل والفرع، بأن البر مطعوم والأشنان غير مطعوم.

والمشهور أن قياس الدالة هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة، لا بالعلة نفسها: كالشدة في الخمر أو الرائحة، فإن الشدة أو الرائحة ليست هي العلة. سمي بذلك لأن المذكور دليل العلة. وقد يكون أثر العلة كأن يقال: القتل بمثقل يوجب القصاص: كالقتل بمحدد بجامع الإثم، وهو أثر العلة التي هي: القتل العمد العدوان. وقد يكون حكم العلة كأن يقال: تقطع الجماعة بالواحد، كما يقتلون به بجامع وجوب الدية. وهو حكم العلة، ولا منافاة بين هذا وما ذكر المصنف لجواز تعدد الاصطلاح أو اختلافه والله أعلم (2) .

قوله: (وقياس الشبه: هو الفرع المتردد بين أصلين) .

مثاله (3) : العبد. هل يملك بالتمليك أو لا؟ وهل إذا قتل فيه الدية أو القيمة؟ فهو متردد بين أصلين مختلفي الحكم.

(1) الأشنان: بفتح الهمزة وكسرها شجر معروف كان يستعمل قديمًا في غسل الثياب.

(2) انظر الشرح الكبير للورقات للعبادي (2/474) .

(3) انظر أمثلة أخرى في شرح الروضة لابن بدران (2/296) ومذكرة الشنقيطي ص266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت