فهرس الكتاب
قوله: (ومن شرط الفرع أن يكون مناسبًا للأصل) أي: ومن شروط الفرع لأنه مفرد مضاف فهو للعموم. (ومِنْ) للتبعيض، لأن له شروطًا أخرى. والأظهر أن المراد بالمناسبة: المناسبة في العلة بأن تكون علة الحكم وصفًا مناسبًا لكل من الأصل والفرع، مثل تشويش الفكر وانشغال القلب وصف مناسب لمنع الحاقن من القضاء قياسًا على منع الغضبان منه، وكالاستعجال في قياس قتل الموصى له للموصي على قتل الوارث مورثه، وكالإسكار وصف مناسب لتحريم النبيذ قياسًا على الخمر (1) ، وعلى هذا فيغني عن ذكره ما تقدم في التعريف من قوله (بعلة تجمعهما) إلا أن يقال: إن الشرطية قد لا تستفاد من التعريف؛ لأن هذه الورقات وضعت للطالب المبتدئ الذي هو قريب الغفلة عن استفادة ذلك من التعريف.
ويحتمل أن يراد بالمناسبة كون حكم الفرع مماثلًا لحكم الأصل، كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القصاص. فالحكم في الأصل هو عين الحكم في الفرع، ذكره في غاية المرام (2) .
وقد ذكر الشوكاني أن من شروط الفرع مساواة علته لعلة الأصل، ومساواة حكمه لحكم الأصل، فهذا يفسر به كلام المصنف (3) . فلا يقاس التفاح على البر في جريان الربا، لأن الفرع ليس مساويًا للأصل في العلة، وهي الكيل مثلًا حيث إن التفاح ليس مكيلًا والله أعلم.
(1) يكثر في كتب الأصول ذكر هذا المثال. وفيه نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرح بأن كل مسكر حرام. ومن شرط الفرع ألا يكون منصوصًا على حكمه. ومن لا يشترط ذلك يجيز هذا القياس فانظر الشرح الكبير (2/287) (أضواء البيان(3/312 ) ) .
(2) غاية المرام ص198.
(3) انظر إرشاد الفحول ص209، غاية المرام شرح مقدمة الإمام للتلمساني ص197.