فهرس الكتاب
قوله: (ومن شرط الأصل أن يكون ثابتًا بدليل متفق عليه بين الخصمين) هذا شرط لحكم الأصل كما عبر به غيره، ومعنى ذلك أن يكون حكم الأصل الذي يراد إثباته للفرع ثابتًا بدليل نص أو إجماع، متفق عليه بين الخصمين المتنازعين، لأن البحث بينهما فإذا ذكر المستدل الحكم مقترنًا بدليله من نص أو إجمالا لم يشترط موافقة الخصم، لأن دلالة النص الصريح أو الإجماع على الحكم يؤمن معه الانتشار.
وإنما شرط ذلك لئلا يمنع الخصم الحكم فيحتاج الآخر على إثباته فيكون انتقالًا من مسألة على مسألة أخرى، وينتشر الكلام فيفوت المقصود.
ومثاله قول الحنبلي: جلد الميتة نجس فلا يطهر بالدباغ كجلد الكلب. فيقول الحنفي: لا أسلم حكم الأصل، وهو أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغ، بل هو يطهر به عندي.
فحكم الأصل المقيس عليه ليس متفقًا عليه بينهما، فلا يصح القياس، وهذا من القوادح في باب القياس، ويسمى (المنع) .
فإن لم يكن خصم، بل أريد مجرد إثبات ذلك الحكم في الفرع، فالشرط ثبوت حكم الأصل بدليل يقول به القائس وهو المثبت للقياس.
قوله: (ومن شرط العلة أن تطرد في معلولاتها) .
أي ومن شرط العلة من حيث إلحاق الفرع بالأصل بواسطتها أن تطرد، ومعنى الاطراد: أنه كلما وجدت العلة في صورة من الصور وجد معها الحكم كالإكسار، فكلما وجد الإكسار في شيء وجد التحريك فيه، كالكيل والطعم - مثلًا - فكلما وجد الكيل والطعم في شيء حرم الربا فيه.
والمراد بمعلولاتها الأحكام المعللة بها كتحريم الربا في البر معلل بالكيل والطعم على أحد الأقوال.
وقوله: (فلا تنتقض لفظًا ولا معنى) هذا تفريع على شرطية الاطراد، والانتفاض أن يوجد الوصف في صورة من الصور، ولا يوجد معه الحكم، وهذا من القوادح التي تبطل القياس ويسمى (النقض) .