فهرس الكتاب
وإن كان تخلفها لغير ذلك لم يصح التعليل بها، كما لو قيل: تجب الزكاة في المواشي قياسًا على الأموال بجامع دفع الحكم عنها في الجواهر كاللآلي لصلاحيتها لدفع حاجة الفقير، ومع هذا فلا زكاة فيها، فهي علة منقوضة حيث وجد المعنى المعلل به، وهو دفع حاجة الفقير، ولم يوجد الحكم وهو وجوب الزكاة.
قوله: (ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات) المراد بالحكم حكم الأصل من حيث صحة إلحاق الفرع فيه بسبب علته، أي: ومن شروط الحكم أن يكون تابعًا للعلة في النفي والإثبات أي في الوجود والعدم، فإن وجدت العلة وجد الحكم، وإن انتفت انتفى. وهذا الشرط أعم من الشرط المذكور في العلة، لأن ذاك خاص بوجود الحكم عند وجود العلة، وهذا عام للوجود والانتفاء، فالأول هو الطرد، والثاني هو العكس. وهذا إن كان الحكم معللًا بعلة واحدة: كتحريم الخمر لعلة الإسكار، فمتى وجد الإسكار وجد التحريم، ومتى انتفى الإسكار انتفى التحريم، فإن كلن للحكم علل متعددة لم يلزم من انتفاء علة معينة منها انتفاء الحكم، فيثبت بالعلة الأخرى كالبول والغائط والنوم لنقض الوضوء، فلو عدم البول والغائط ثبت النقض بالنوم.
واعلم أن ظاهر كلام المصنف اشتراط الانعكاس في العلة، ومعناه كلما انتفت العلة انتفى الحكم، ومن يشترط ذلك يمنع تعليل الحكم بعلتين، لأنه إذا انتفت علة لم ينتف الحكم لوجود العلة الأخرى وقيامها مقامها.
والصحيح أن ذلك لا يشترط وإن كان هو الغالب. ونسبه في الشرح الكبر للورقات إلى الجمهور (1) ، فيجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين وذلك لوقوعه، ولأن العلة علامة على وجود الحكم، ولا مانع من تعدد العلامات.
ومثاله ما تقدم من تعليل إيجاب الوضوء بالبول والغائط والريح والنوم، ومثاله أيضًا تعليل حرمة النكاح بالقرابة والصهر والرضاع.
(1) الشرح الكبير (2/497) .