فهرس الكتاب
والمراد بالحظر: المنع. والإباحة ضده. وهذه المسألة (1) وهي مسألة الأعيان المنتفع بها ذكر المصنف فيها ثلاثة أقوال:
الأول: أن الأشياء المنتفع بها على الحظر إلا ما دلت الشريعة على إباحته فهو مباح، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة فإنه يتمسك بالأصل وهو الحظر، واحتج القائلون بذلك بأن جميع الأشياء مملوكة لله جل وعلا، والأصل في ملك الغير منع التصرف فيه إلا بإذنه.
القول الثاني: أن الأصل في المنافع الإباحة إلا ما حظره الشرع. ومن أدلة قوله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } (2) ووجه الدلالة: أن الله تعالى امتن على خلقه بما في الأرض جميعًا، ولا يمتن إلا بمباح إذ لا منة في محرم، وخص من ذلك بعض الأشياء وهي الخبائث لما فيها من الضرر لهم في معاشهم أو معادهم، فيبقى ما عدها مباحًا بموجب الآية.
وقال تعالى: { والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحبّ ذو العصف والريحان (12) } (3) فامتن الله تعالى على الأنام بأن وضع لهم الأرض، وجعل لهم فيها أرزاقهم من القوت والتفكه.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يخرّم فحرم من أجل مسألته) (4) .
ووجه الدلالة من وجهين:
أن الأشياء لا تحرّم إلا بتحريم خاص لقوله: (لم يحرم) .
أن التحريم قد يكون لأجل المسألة. فبين بهذا أنها بدون ذلك ليست محرمة.
(1) انظر كتاب (المسائل المشتركة بين أصول بين أصول الدين وأصول الفقه) للدكتور محمد العروسي ص84.
(2) سورة البقرة، آية: 29.
(3) سورة الرحمن، الآيات: 10 - 12.
(4) أخرجه البخاري رقم 6859 ومسلم رقم 2358 وأبو داود رقم 4610.