الصفحة 138 من 163

والقول الثالث: التوقف (وهذا ثابت في بعض النسخ) ودليله أن المباح ما أذن فيه صاحب الشرع، والمحظور ما حرمه صاحب الشرع، فإذا لم يرد الشرع وجب ألا يكون مباحًا ولا محظورًا، فوجب أن يكون على التوقف.

والقول الثاني أرجح الأقوال في المسألة لقوة أدلته. وما علل به الأولون ضعيف لا يقف في مقابلة النصوص. وأما الثالث ففيه نظر، فإن الله تعالى خلق لنا وسخر { ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه } (1) نستفيد منها، فالتصرف فيها ينبغي أن يكون مباحًا بهذا الأصل العام، وقد نصر القول بالإباحة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (2) .

واعلم أن المسألة خاصة بالأعيان المنتفع بها، وكلام المصنف عام حيث عبر بالأشياء، وهي تشمل المنافع والمضار، كما تشمل الأقوال والأفعال، وقد فصل شارح الورقات جلال الدين المحلى وبين حكم المنافع وأنه الحل، والمضار وأنه التحريم، وقال: إن هذا هو الصحيح (3) . والله أعلم.

استصحاب الحال

(ومعنى استصحاب الحال: أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي) .

الاستصحاب من الأدلة المختلف فيها. وقول المصنف ( ومعنى استصحاب الحال ) يشعر بأن الاستصحاب تقدم له ذكر كغيره من المباحث السابقة. وليس كذلك لأن المصنف لم يذكره في مجمل الأبواب أول الورقات، وكان الأنسب أن يعنون له بمسألة ونحوها.

والاستصحاب لغة: طلب الصحبة كالاستسقاء طلب السقيا، والصحبة مقارنة الشيء ومقاربته.

واصطلاحًا: هو الحكم بأن ما ثبت في الزمن الماضي، فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل.

فإذا ثبت شيء فالمستدل يطلب صحبته في الحال والاستقبال حتى يدل دليل على رفعه.

فلو ادعى شخص على آخر دينًا لم تقبل دعواه. ويكون القول قول المدعى عليه استصحابًا للحال. إذ الأصل براءة الذمة من الحقوق المالية حتى يدل دليل على خلاف ذلك.

والاستصحاب أنواع:

(1) سورة الجاثية، آية: 13.

(2) انظر مجموع الفتاوى (21/535) .

(3) شرح الورقات ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت