فهرس الكتاب
الأول: استصحاب العدم الأصلي، حتى يرد الدليل الناقل عنه، وهذا النوع هو الذي ذكره المصنف بقوله: (أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي) . والمراد بالأصل: العدم الأصلي. وهو ما يسمى بالبراءة الأصلية. فالأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يرد دليل شرعي على تغييره: كنفي صلاة سادسة. وعدم وجوب صوم رجب.
وقوله: (عند عدم الدليل الشرعي) المراد بعدم الدليل باعتبار ما يظهر للمجتهد لا بالنظر للواقع ونفس الأمر. فإذا بحث المجتهد ولم يجد الدليل استصحب البراءة الأصلية.
وهذا النوع حجة. قال السبكي في الإبهاج شرح المنهاج: (والجمهور على العمل بهذا، وادعى بعضهم الاتفاق) أ هـ (1) وقد ذكر المصنف أنه حجة في كلامه على ترتيب الأدلة كما سيأتي إن شاء الله.
الثاني: الاستصحاب الذي دلّ الشرع على ثبوته ودوامه كاستصحاب الطهارة بناءً على ما مضى من الوضوء حتى يثبت ناقض، واستصحاب بقاء النكاح بناء على عقد الزواج الصحيح شرعًا، وبقاء الملك في المبيع بناء على عقد البيع الصحيح شرعًا، وبقاء شغل ذمة من أتلف شيئًا بناء على ما صدر منه من إتلاف. فالحكم بذلك استصحاب للحكم الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته ودوامه. ولم يقم دليل على تغييره.
وهذا النوع لا خلاف في وجوب العمل به عند الأصوليين على أن يثبت معارض له. قاله الزركشي (2) .
(1) الإبهاج (3/168) .
(2) البحر المحيط (6/20) وانظر أصول الفقه الإسلامي للزحيلي (2/863) .