الصفحة 140 من 163

النوع الثالث: استصحاب الدليل مع احتمال المعارض. فالعموم يستصحب إلى أن يرد تخصيص. لأن تعطيله بدعوى البحث عن مخصّص تعطيل للشريعة. والنص يستصحب إلى أن يرد نسخ. ومن أمثلة ذلك أن فريقًا من أهل العلم قالوا بجواز نكاح الزانية قبل وضع حملها. والصحيح عدم الجواز لقوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ } (1) فيجب استصحاب هذا العموم حتى يثبت تخصيصه بما يدل على جواز الصورة المذكورة (2) .

النوع الرابع: استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف، وهذا النوع راجع إلى حكم الشرع. بأن يتفق على حكم في حالة، ثم تتغير صفة المجمع عليه. ويختلف المجمعون فيه. فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال.

ومثال ذلك: استدلال من يقول: إن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته لا تبطل صلاته. لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل ذلك. فاستصحب هذا الإجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة.

وهذا النوع هو محل الخلاف. فأكثر الحنابلة وأصحاب أبي حنيفة والشافعي على أنه ليس بحجة. لأن الإجماع إنما دلّ على دوام الصلاة حال العدم. فأما مع وجود الماء فهو مختلف فيه، ولا إجماع مع الاختلاف.

وقال بعض الأصوليين والفقهاء: إنه حجة. وبه قال داود الظاهري واختاره الآمدي وابن الحاجب وابن القيم وغيرهم. قال الشوكاني: (والقول الثاني هو الراجح، لأن المتمسك بالاستصحاب باقٍ على أصل قائم في مقام المنع، فلا يجب عليه الانتقال عنه إلا بدليل يصلح لذلك، فمن ادعاه جاء به) (3) .

(1) سورة الطلاق، آية: 4.

(2) انظر أضواء البيان (6/83) .

(3) انظر أعلام الموقعين (1/341) رسالة في أصول الفقه للعكبري ص136 إرشاد الفحول ص238 أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها للدكتور عبد العزيز الربيعة ص303 وانظر الشرح الممتع على الزاد للشيخ محمد بن عثيمين (1/341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت