فهرس الكتاب
لكن نوقش ذلك بأن البقاء على الأصل القائم إنما يكون مع النص أو العقل. أما حين يكون دليله الإجماع فلا. لأن الإجماع في مسألة التيمم - مثلًا - مشروط بالعدم. فلا يكون دليلًا عند الوجود. والله أعلم.
ومن الأدلة على صحة الاستدلال بالاستصحاب ما عدا النوع الرابع قوله تعالى: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله } (1) . ووجه الدلالة: أنه لما نزل تحريم الربا خافوا من الأموال المكتسبة من الربا قبل التحريم، فبينت الآية أن ما اكتسبوا قبل التحريم على البراءة الأصلية، فهو حلال ولا حرج عليهم فيه (2) .
ومن الأدلة أن ما ثبت في الزمان الأول من وجود أمر أو عدمه ولم يظهر زواله، فإنه يلزم بالضرورة والبداهة أن يحصل الظن ببقائه كما كان. والعمل بالظن واجب (3) .
ومن الأدلة - أيضًا - قيام الإجماع على اعتبار الاستصحاب في كثير من الفروع الفقهية كبقاء الوضوء والحدث والزوجية والملك - ما تقدم - مع وجود الشك في رافعها (4) .
هذا وقد استنبط الفقهاء بعض القواعد من الاستصحاب وأدلته ومن ذلك:
الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت تغييره.
الأصل في الأشياء النافعة الإباحة.
الأصل في الأشياء الضارة التحريم.
اليقين لا يزول بالشك.
الأصل براءة الذمة من التكاليف والحقوق.
الأصل في الذبائح التحريم.
الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع.
وتفصيل ذلك لا يتسع له المقام والله أعلم.
ترتيب الأدلة
(وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي، والموجب للعلم على الموجب للظن، والنطق على القياس، والقياس الجلي على الخفي. فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال) .
قوله: (وأما الأدلة) أي وأما ترتيب الأدلة كما ذكر ذلك في أول الورقات.
(1) سورة البقرة، آية: 275.
(2) مذكرة الشنقيطي ص159.
(3) أصول الفقه الإسلامي (2/869) .
(4) المصدر السابق (2/870) .