فهرس الكتاب
والأدلة جمع دليل، والمراد به هنا ما تثبت به الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وكذا قول الصحابي على أحد القولين، والاستصحاب على القول المختار. ومن المعلوم أن الأدلة الشرعية متفاوتة في القوة فيحتاج إلى معرفة الأقوى ليقدم على غيره عند التعارض، ولهذا كان الأولى بالمصنف أن يذكر هذه الكلمات اليسيرة مع التعارض المتقدم بحثه، لأن ترتيب الأدلة يحتاج إليه عند التعارض، وهذا ما فعله المؤلفون في أصول الفقه، ولعل المصنف أخر موضوع الترتيب إلى هنا، لأنه يجري في الأدلة الأربعة التي آخرها القياس. فلما فرغ من الأدلة شرع في بيان الترجيح بينها.
قوله: (فيقدم الجلي منها على الخفي) أي يقدم من أدلة الكتاب والسنة (الجلي) وهو ما اتضح منه المراد (الخفي) . وهو ما خفي المراد منه، وذلك كالظاهر والمؤول، سواء كان الظاهر ظاهرًا بنفسه أو بالدليل كما تقدم في بابه، في معناه المجازي، لأن الحقيقي هو الظاهر من اللفظ.
وهذا على القول بوقوع المجاز في القرآن، وتقدم بيان ذلك.
قوله: (والموجب للعلم على الموجب للظن) أي ويقدم ما يفيد العلم وهو اليقين على ما يفيد الظن، وذلك كالمتواتر والآحاد، فإن المتواتر يفيد العلم، والآحاد يفيد الظن، إلا أن يكون المتواتر عامًّا والآحاد خاصًّا. فإن الآحاد يخصص المتواتر، كما في قوله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم } (1) مع حديث"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"وتقدم ذلك في الخاص.
قوله: (والنطق على القياس) أي ويقدم النطق على القياس، والمراد بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم تعريفه في التخصيص، فيقدم ذلك على القياس إلا إن كان النص عامّا فإنه يخصّ بالقياس، ومثاله تقدم في التخصيص.
قوله: (والقياس الجلي على القياس الخفي) القياس الجلي ما نص على علته أو أجمع عليها أو كان مقطوعًا فيه بنفي الفارق بين الفرع والأصل.
(1) سورة النساء، آية: 11.